الثلاثاء، 10 مايو 2011

ملامح من التراث والثقافية الشعبية الإماراتية




الثقافة الشعبية والتراث في الإمارات ميدان ثرّ لبحوث متجددة ومتواصلة تحاول استكشافه والوقوف على جوانبه وتفكيك بنياته ومعرفة ملامحه وآليات تكونه واستمراره .



الكاتب والشاعر سامح كعوش سعى إلى استجلاء جوانب من ذلك التراث، في محاضرة تحت عنوان “جماليات الأنا الشاعرة، ملامح الثقافة الشعبية في الإمارات” وألقاها مساء أمس الأول في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة بمناسبة صدور كتابه الذي يحمل العنوان نفسه “جماليات الأنا الشاعرة، ملامح الثقافة الشعبية في الإمارات”، والكتاب صادر ضمن منشورات الاتحاد، وقدم للمحاضرة د .هيثم يحيى الخواجة فعرف بكعوش بوصفه شاعراً وناقداً وباحثاً في مجال التراث الشعبي الإماراتي، وقد ألف ووضع مجموعة من الكتب منها “سؤال المفردة والدلالة” و”تحولات الرمل، قراءة في جماليات المكان في الرواية الإماراتية، علي أبو الريش نموذجاً”، و”مفتاح الريبة، قراءة في التجربة الشعرية لأحمد العسم” .



تناول كعوش مجموعة من المباحث متعلقة بملامح التراث أولها مبحث “الرمزية لا المديح في الشعر الشعبي”، وحاول فيه أن يبرر ظاهرة المديح في الشعر الشعبي الإماراتي قديماً وحديثاً بوصفها تقوم على رؤية حب للممدوح بوصفه رمزا للوطن والأرض والأمة .



وفي مبحث “المحكيات الشعبية في الشعر الشعبي” رأى كعوش أنها تمثل تراثاً بكراً غنياً بمفردات الوجود وعبارات الوجد ومعاينات الوجدان، مهما بلغت حدة أسطوريته وسعة متخيله .



أما في مبحث “الثقافة الشعبية والتاريخ المحكي” فقد رأى أن الموروث الحكائي الإماراتي جزء أصيل من الموروث الشعبي الخليجي، ما يعطيه اتساعاً أفقياً وعمقاً تاريخياً يجعل الباحث فيه أمام تماثل وتكرار للأثر مرات كما يعطيه إمكانية المقابلة والمقايسة التي يخلص منها إلى متن واحد صحيح للحكاية والحادثة المروية وحتى النص الشعري” . وعن “تدوين التراث المعنوي” رأى كعوش أن البحث في تدوين التراث المعنوي في الإمارات يصير أكثر إلحاحاً كإشكالية لغوية تحتاج إلى الكثير من البحث في طرائق التدوين وأدوات الحفظ كمقدمة لاكتمال الشروط الموضوعية للحفاظ على هذا التراث الغني، وسرد أسماء الباحثين الذين اشتغلوا بتدوين هذا التراث، وأكد أنه لا بد من تنسيق بين المؤسسات العاملة في مجال تدوين التراث وحفظه للخروج بنتائج موثوقة ومفيدة . وفي مبحث آخر تحت عنوان “الثقافة الشعبية واستشراف الآتي” قال كعوش إن “للقراءة في الثقافة الشعبية وجهين: الأول يمثل الماضي، بينما يرتبط الثاني بالمستقبل، والأول ارتجالي، أما الثاني فجمالي متقن الصنعة، والأول موضوع حكاية ورواية وجمع واسترجاع يحتمل الكثير من الخطأ لبعد المسافة الزمنية، بينما يرسخ الثاني في الذاكرة القريبة الحاضرة، بل يتعداها في كثير من الأحيان إلى المستقبل” .



الأربعاء، 4 مايو 2011

حمدة خميس:كم خانني لفظ الهوى


“ربما كان (الشعر) استجابة للصوصيتي السرية على الكتاب الذي كنت أخبئه تحت الفراش حتى يغرق البيت في نوم ساذج عميق لأخرجه من مخبئه السري وأقرأ على ضوء فانوس ضئيل حتى صباح يقظة الجميع .

بتلك الجمل بررت الشاعرة حمدة خميس توجهها إلى الشعر دون غيره من فنون القول. وذلك في أمسية مساء أمس الأول في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في الشارقة. تحدثت فيها عن تجربتها وألقت مجموعة من قصائدها. وقدمتها الشاعرة الهنوف محمد. وقالت حمدة خميس إن عوامل كثيرة منها مكتبة المدرسة وتشجيع مدرستها ومؤازرة خالتها كانت وراء الاستمرار في تلك المطالعة الحرة التي قرأت فيها وهي في الابتدائية أغلب أدب ذلك الزمن الخصب. سواء لدى أدباء تلك العرب في تلك الفترة الخصبة أو ما حصلت عليه من ترجمات لأدباء غربيين. وزودتها تلك القراءة بحرية التفكير الذي سيكون الدافع وراء تمردها و”خروجي الأبدي ورفضي لكل المفاهيم والتقاليد والأعراف المتيبسة التي تستلب الإنسان: الرجل والمرأة وتجعل منهما كائنين خانعين قانعين وتابعين مستعبدين أبداً على حد عبارتها” .

وذكرت خميس أنها بدأت الشعر في السبعينات بعد تخرجها في الجامعة وكان لأدب المهجر وبالأخص الشاعر إيليا أبوماضي تأثير في تجاربها الأولى لكنها لم تضع نفسها رهينة له. بحثت عن لونها الشعري الخاص بها. وكان ديوانها الأول “اعتذار للطفولة” تعبيراً عن ذلك اللون الذي انحازت فيه لذاتها في وقت كان الشعراء ينحازون فيه إلى القضايا الوطنية والإنسانية. وقد أكدت لها الأيام كما تقول سلامة توجهها “كنت مغتبطة بالمزاوجة بين اكتشاف الذات وسبر أغوارها التي تعمل أنساق الثقافة بمختلفها على طمسها. وبين الحلم العام والتوق إلى حرية الوطن والإنسان”. وهكذا واصلت الشاعرة ذلك التوجه “الترانيم” و”مسارات” ثم انتقلت إلى أفق آخر من التأمل مع ديوانها “أضداد” وجاء ديوانها “مس الماء” مبللا بماء الإنسانية في عمقها وغموضها وذاتيتها وتمردها وبهاء عتمتها. وكان ديوانها “تراب الروح” .

وتخلل الحديث عن تجربتها قراءات شعرية لمجموعة متفرقة من قصائدها. وخاصة من ديوانها الجديد “أس إم أس” الذي كتب أصلا كرسائل نصية قصيرة عبر الهاتف المتحرك. ثم جمعته كديوان. ويتميز بكونها ومضات قصيرة ودالة .

واستهلت قراءاتها بقصائد تأملية تساؤلية منها هذا المقطع:

ما العشق؟

كم أن هذا اللفظ

محدود وضيق

كم خانني لفظ الهوى

وتعبت من وله

كموج في النشيج

رب أن البحر

إذ يحتد يدركني

والجرح في اليم الغريق

إن فاضت مرارته

سيشبهني”

وفي قصيدة “ظن” تدرك الشاعرة أن وطأة الفناء أثقل من أن تتحملها حقيقة هشة ليس لها جذر يغذيها. ولا أساس تركن إليه:

“غير أن يقيني

في لحظة الوجد

وفي حرقة الشوق

وفي لهفة الروح

أن اللقاء الذي

صهر الجسدين

إلى نجمتين وماء

لم يكن

غير حلم سخي”

الاثنين، 25 أبريل 2011

أمسية للشاعرة السورية غالية خوجة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات

أمسية للشاعرة السورية غالية خوجة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات

من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في 25 أبريل، 2011‏، الساعة 11:20 صباحاً‏‏
 أمسية للشاعرة السورية غالية خوجة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات



ـ إسلام أبو شكير

استضاف نادي الشعر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة الأحد 24/4/2011 الشاعرة السورية غالية خوجة. وفي الكلمة التي افتتحت بها الأمسية ذكرت الشاعرة الإماراتية جميلة الرويحي أن خوجة تمتلك سيرة أدبية حافلة، وأن إصداراتها غطت حقولاً متنوعة كالشعر والقصة والنقد، كما أنها عملت في الصحافة السورية والإماراتية، وهي عضو في عدة اتحادات وجمعيات ومؤسسات ثقافية سورية وإماراتية وعربية..




ثم قرأت خوجة نصوصاً لها غطت مراحل مختلفة من تجربتها، ورغم التباين في الموضوعات التي عالجتها هذه النصوص، فقد بدا أن ثمة سمات ثابتة حرصت خوجة على تعزيزها، فكانت هي نفسها المفاتيح الأولى التي يمكن استخدامها للولوج إلى عمق عالمها الشعري.
فخوجة كانت مشغولة على الدوام بالبحث عما هو شعري في جميع العناصر التي يتكون منها الوجود، مهما كانت هذه العناصر بسيطة ودقيقة وخفية. هي تسعى إلى تحطيم طابع الألفة عن هذه العناصر، والكشف عن المدهش المثير فيها.
وما تتكشف عنه شعرية العالم تبدو في أحيان كثيرة أكبر وأعمق مما تطيقه اللغة. ولعل هذا ما قصدته في نصها القصير (تكوين ضوئي):
(تكوين آخر يتشكل.. / بتسارع عظيم، / يتشكل.. / لدرجة أنه لم يترك لغتي تكتب تشكيلاتها..).




والمغامرة الشعرية لدى خوجة لا تقتصر على جانب دون آخر، غير أن الأكثر حضوراً هو الأسطورة، فنصها مشبع بروح الأسطورة، والرموز المستلهمة من هذا العالم تكاد لا تغيب عن نصوصها، لاسيما الأسطورة اليونانية، كما في نص (إلياذة الدم)، وإلى جانبها الأسطورة البابلية، والفينيقية.
وللتصوف حضور هو الأخر في نصها، فالإشارات إلى الحلاج والنفري وابن عربي متجذرة في عمق هذا النص. وكذلك الحال فيما يتصل بنزوعها نحو تجريد ما هو مجسد، وتجسيد ما هو مجرد..
كل ذلك كشفت عنه قراءات خوجة. ولا يتبقى سوى الإشارة إلى انطباع عبر عنه بعض المداخلين حول حاجة بعض النصوص إلى مزيد من الضبط، لا سيما النصوص الطويلة التي تتداخل فيها الحالات على نحو تراكمي، لا عضوي..
وفي ختام الأمسية قدمت الرويحي المسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات للشاعرة الضيفة شهادة تقدير باسم الاتحاد.



الثلاثاء، 19 أبريل 2011

سعيد المنصوري يمازج بين الحب والصوفية والتاريخ والسياسة

من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في 19 أبريل، 2011‏، الساعة 09:08 صباحاً‏‏
سعيد المنصوري يمازج بين الحب والصوفية والتاريخ والسياسة

جهاد هديب

استضاف اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في مقره على قناة القصباء بالشارقة مساء أمس الأول الشاعر سعيد المنصوري في أمسية شعرية، قرأ خلالها العديد من القصائد التي تنوّعت بين القصيدة الكلاسيكية والموزونة من أربعة دواوين صادرة له.
واختار الشاعر في الجزء الأول من أمسيته التي قدم وأدار الحوار فيها الشاعر والإعلامي وائل الجشّي، عدداً من القصائد التي تستجيب في بنيتها وطرحها وموضوعها للواقع العربي الراهن وما يمور به هذا الواقع من أحداث وتغيّرات وما يخالج الناس من هموم وكذلك من أحلام وتطلعات.

 




هكذا بدأ الشاعر بقصيدته “وشاح على كتف الغبراء” التي كشفت عن معرفة الشاعر بتاريخ المنطقة وتوظيفه له ضمن إسقاطات معاصرة، فاستعاد مأساة “حرب البسوس” بوصفها “تاريخاً جاهلياً”، حيث “ذئاب الجهل قد مزّقت الناس أنساباً”، و”وليل الحزن يأكلني وأنتِ تعتصرين الخمر أكواباً”، معتبراً أن نوراً تبثه هذه الأحداث هو قبس من نور الإسلام. ليتأكد هذا المعنى في قصيدة تالية حملت عنوان “صلاة في بيت المقدس” التي بدأها بقوله “ثوري كوجه صلاح الدين” وجاء فيها:
 “اليوم لا أحد في القدس سيعرفني
ولا أرى في مدى المعراج أطيارا”
ثم انتقل مزاج الشعر إلى أجواء أخرى تجلت فيها نزعة الشاعر إلى إحساس بالفردية يشير إلى نوع من العلاقة “النفسية” والحسية معاً التي تربطه بالأشياء من حوله وذلك مع قصيدة “أنا والبحر” لتتأكد أكثر مع قصيدته “مَن أنا”، حيث “أنا قمر وحيد يطل على ضفاف ذكريات رحلت في ظلّ الراحلين” على ما قال تقريباً، لتكون هذه القصيدة واحدة من أجمل القصائد التي قرأها المنصوري لجمهوره. ... باقي المقال

الخميس، 14 أبريل 2011

الفيفي: النثريلة شكل يقع بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة

من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في 13 أبريل، 2011‏، الساعة 11:07 صباحاً‏‏
 باحث سعودي يتحدث في اتحاد الكتاب الإماراتي عن شكل شعري جديد يسميه (النثريلة)
الفيفي: النثريلة شكل يقع بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة


ـ إسلام أبو شكير



في الأمسية النقدية التي احتضنها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة الثلاثاء 12/4/2010، وأدارها المترجم الإماراتي د. شهاب غانم، قدم الباحث السعودي د. عبد الله الفيفي ورقة نقدية حملت عنواناً لافتاً هو (قصيدة النثريلة: قراءة في البنية الإيقاعية لنماذج من شعر "النثر ـ تفعيلة"). واتضح من مجريات الأمسية، ومن العرض الذي قدمه الضيف أن (النثريلة) مصطلح يقترحه للتعبير عن شكل جديد، كما يقول، تلفت إليه نصوص من قصيدة النثر، يتمثل في أبنية إيقاعية لكنها غير منضبطة على التفعيلة، ولا تخلو أيضاً من الاحتفاء بالتقفية، ومن ثم فهي لون جديد يقع بين بين، أي بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة.






ورغم أنه كان من المفترض أن يقدم الباحث شرحاً دقيقاً ووافياً لمقومات هذا الشكل، وعناصره، وجمالياته، وتاريخه، فقد استغرق في البحث في قضايا تتعلق بقصيدة النثر، معيداً القول فيما أصبح معروفاً ومتداولاً حول نشأة هذه القصيدة ومشروعيتها ورموزها. ومما ذكره في هذا السياق أنه لا جديد بالفعل في التجارب العربية في مجال قصيدة النثر، ففي التراث نماذج لهذه القصيدة كما في الأقاويل الشعرية التي تحدث عنها بعض النقاد القدامى، وكما في الإشراقات الصوفية، والمواقف والمخاطبات وسواها. وقال إن نازك الملائكة اقترحت هذا المصطلح تقليلاً من شأن هذا الجنس الأدبي الذي يدل عليه. ورأى أن المشكلة هي في خلط الأجناس الأدبية وتسمية الأشياء بغير أسمائها، ورغبة البعض في الانضواء تحت راية الشعر بأي طريقة، مؤكدأ أن هذا الموقف جاء نتيجة وهمٍ يرى أفضليةً للشعر على النثر. ووجه إلى كتاب قصيدة النثر مجموعة اتهامات منها أن تأسيسهم اللغوي ضعيف، وأن معرفتهم بالتراث محدودة، وأنهم يريدون التجديد من الصفر.



وخلص الباحث بعد هذه المقدمات الطويلة إلى صلب الموضوع وهو ما أسماه (النثريلة)، وذكر أن اهتمامه بهذا الشكل الجديد بدأ من قراءات له لنتاج إحدى الكاتبات السعوديات الناشئات، وكانت تعتقد أنها تكتب قصيدة النثر، لكن الباحث وجد لها مقاطع موزونة، وانتهى إلى أن منجزها أهم من قصيدة النثر.
ثم التفت الباحث ثانية إلى كتاب قصيدة النثر، وذكر أن الكثيرين منهم يعودون إلى كتاباتهم، ليخلصوها من أي آثار للوزن، فهم يتقصدون الابتعاد عن الإيقاع، ووصف ذلك بأنه يدل على انعدام الصدق مع الذات، وإصرار غير مبرر على الشكل ولو على حساب الفكرة أو المضمون..
وانتهت الأمسية بمداخلات أدلى بها بعض الحاضرين، وبشهادة تقدير سلمتها للباحث الضيف الشاعرة جميلة الرويحي المسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات باسم الاتحاد.
يشار إلى أن الفيفي أستاذ جامعي، وعضو في مجلس الشورى السعودي، وله مؤلفات في حقول أدبية وثقافية متنوعة، ففي النقد الأدبي صدرت له عدة كتب وأبحاث منها (حداثة النص الشعري في المملكة العربية السعودية ـ قراءة نقدية في تحولات المشهد الإبداعي)، و(مفاتيح القصيدة الجاهلية ـ نحو رؤية نقدية جديدة عبر المكتشفات الحديثة في الآثار ‏والميثولوجيا)، كما أن له مساهمات في حقل الإبداع الشعري، حيث صدرت له مجموعتان هما (إذا ما الليل أغرقني) عن دار الشريف في الرياض 1990، و(فيفاء) عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق 2005. أما الورقة التي عرض لها في الأمسية فجزء من كتاب جديد له قيد الإصدار بعنوان (مآزق الشعرية بين قصيدة النثر والقصة القصيرة جداً).


الخميس، 7 أبريل 2011

حفل توقيع وأمسية شعرية لحبيب الصايغ في اتحاد الكتاب

تنوع في القراءات، وتعدد في زوايا الرؤية وإمكانات التأويل
حفل توقيع وأمسية شعرية لحبيب الصايغ في اتحاد الكتاب


ـ إسلام أبو شكير






في الأمسية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة، وأدارها الشاعر الإماراتي أحمد العسم الأربعاء 6/4/2011 وقّع الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ كتابه الشعري الجديد (رسم بياني لأسراب الزرافات) الصادر هذا العام عن دار الانتشار العربي في بيروت، وضم الكتاب قصائد اختارها الصايغ من مجموعات قديمة له، متكئاً في ذلك على معيار وحيد كما ذكر هو حبه لهذه القصائد.
وسبقت حفل التوقيع قراءات قدمها الصايغ لبعض قصائد الكتاب، وكانت أشبه بمختارات المختارات. ورغم أن ما قرئ لا يصح أن يعد تلخيصاً لتجربة الصايغ الطويلة في عالم الشعر، فإنه فتح الباب أمام المتلقي للتعرف عن قرب إلى بعض ملامح هذه التجربة، لا سيما أن الصايغ حرص على أن ينوع في القراءات، وأن تكون كل قصيدة تمثيلاً لاتجاه أو مناخ أو أسلوب أو لغة شعرية مما ميز تجربته في مختلف مراحلها.
وقد لمس الحضور أن الصايغ لم يكن أسير موقف حاد مسبق تجاه أي شكل شعري، فقصيدة الصايغ منفتحة على الأشكال كلها، مما يشير إلى أنه مسكون بهاجس الإبداع أولاً وآخراً، وبغض النظر عن طريقة تشكل هذا الهاجس.

فمن قصيدة التفعيلة، إلى قصيدة النثر، إلى قصيدة العمود. ومن القصيدة القصيرة الوامضة، إلى القصيدة الطويلة المركبة. ومن القصيدة التي فجرها إحساس خاص بالشاعر، إلى القصيدة التي تجاوزت الخاص إلى العام، والذاتي إلى الكوني، والانفعالي إلى الفلسفي.. هكذا كانت الرحلة لاقتناص اللحظة الشعرية المتوهجة كما تجلت في أمسية الصايغ.
لكن هذا التنوع في الأشكال والمناخات ظل محكوماً بملامح راسخة لم تغب عن أي من نصوص الشاعر، فوحدت بينها، وأضفت عليها طابعاً من الخصوصية والتفرد. فقصيدة الصايغ أيا كان شكلها هي القصيدة التي تتجاوز نفسها، بما تطرحه من أسئلة، وما تثيره من إشكالات، سواء أكان ذلك على مستوى اللغة، أم المضمون، أم الرؤية، أم الموقف.. يضاف إلى ذلك أنها قصيدة شغوفة بالإيقاع، الخارجي منه الذي يولده العروض وتفعيلاته، والداخلي القائم على الجناسات والتوليفات الصوتية الدالة.
وإلى جانب ذلك كله فقصيدة الصايغ من النوع متعدد الطبقات، الذي يمكن إعادة تأويله مرات ومرات، فقصيدة (نفق) على سبيل المثال يمكن فهمها في قراءة ما على أنها صرخة احتجاج ضد كل أشكال الزحام والضجيج والفوضى والضياع التي يعاني منها إنسان هذا العصر، لكن قراءة من مستوى آخر يمكن أن ترى فيها صرخة ألم تجاه ما يهدد المجتمع المحلي في الإمارات من خطر فقدان الهوية، كما يمكن لقراءة ثالثة أن ترى فيها سؤالاً وجودياً كبيراً له صلة بمعضلة الاغتراب، وحاجة الإنسان إلى الانتماء.. يقول الصايغ:
عشرات تدخل في هذا الجانب
ومئات تخرج من هذا الجانب
عرب وأجانب
هل يخرج من يدخل،
أم يتداعى بعض الناسْ
في تجربةٍ
أو أغنيةٍ
أو إحساسْ؟
أو معركةٍ؟!
هل نحصي الداخل في هذا الجانب؟
والخارج من هذا الجانب؟
ونعد المفقودين؟



والحال نفسه يصح على النصوص الأخرى التي قرأها الصايغ ومنها: (العائلة، الاسم الموصول، أنا والبحر، البطريق، قصيدة حب، رسم بياني لأسراب الزرافات، أقل من 51%، الظلام، الجواهري، ميارى)، حيث تنفتح آفاق القراءة والتأويل، ويتحول النص إلى بؤرة معان ودلالات..
يشار إلى أن الصايغ يعدّ لإصدار ثلاث مجموعات جديدة الأولى بعنوان (ثلاثة أرباع الغيم)، والثانية بعنوان (قصائد مهملة)، إضافة إلى (الأعمال الكاملة) التي ستجمع الإصدارات السابقة ومعها قصائد أخرى لم تنشر من قبل.

الثلاثاء، 5 أبريل 2011

المستعربة الإسبانية لوث كاستينيون تحاضر في اتحاد الكتاب عن العلاقة بين الثقافتين العربية والإسبانية

المستعربة الإسبانية لوث كاستينيون تحاضر في اتحاد الكتاب عن العلاقة بين الثقافتين العربية والإسبانية

من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في 04 أبريل، 2011‏، الساعة 10:16 صباحاً‏‏
المستعربة الإسبانية لوث كاستينيون تحاضر في اتحاد الكتاب عن العلاقة بين الثقافتين العربية والإسبانية


ـ إسلام أبو شكير


استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة الأحد 3/4/2011 المستعربة الإسبانية (لوث غارسيا كاستينيون) في محاضرة تناولت موضوع العلاقات الثقافية العربية الإسبانية، والتجربة الشخصية لكاستينيون في هذا المجال، والمتمثلة في مجموعة من الدراسات والبحوث التي قدمتها، فضلاً عن ترجمتها لعدد وافر من النصوص الأدبية العربية إلى اللغة الإسبانية.




وفي مستهل الأمسية ألقى ناصر العبودي الأمين العام للاتحاد كلمة مقتضبة رحب فيها بالضيفة، ونوه بحرص الاتحاد على استقطاب الباحثين والمبدعين، والتحاور معهم، باعتبار أن ذلك جزء لا يتجزأ من الدور الذي يلعبه الاتحاد في تنشيط الحراك الثقافي في الدولة، وطلب من المهتمين العمل على تزويد الاتحاد بمزيد من أسماء هؤلاء للتواصل معهم واستضافتهم.




ثم عرف الناقد العراقي الدكتور صالح هويدي بكاستينيون، وذكر أن علاقتها بالثقافة العربية طويلة وغنية، فقد أقامت في مصر ثماني سنوات، حصلت خلالها على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة، عن أطروحتها في أدب صنع الله إبراهيم الروائي. كما حصلت على دكتوراه ثانية من الجامعة المغربية عن الخطاب القصصي عند إدريس خوري.

وسبق لكاستينيون أن درّست اللغة الإسبانية في قسم اللغة الإسبانية، بجامعة بغداد في العراق، وأنجزت مع بعض الأساتذة جهوداً مشتركة في الأدب المقارن؛ منها دراسة مع الدكتور داود سلوم عن الأمثال الشعبية وهجرتها بين العرب والإسبان.
بدورها قدمت كاستينيون عرضاً تاريخياً لأهم المراحل التي مرت بها حركة الترجمة من اللغة العربية إلى الإسبانية، حيث كانت البدايات في مطلع القرن العشرين، واقتصرت على الكتب التراثية والتاريخ والآثار. ثم جاء جيل من المترجمين اهتم بالشعر العربي، فظهرت ترجمات لقصائد لشعراء أمثال (صلاح عبد الصبور، ومحمود درويش، ونزار قباني، وسعاد الصباح...)، كما ترجمت أعمال نجيب محفوظ قبل نوبل بكثير، وكذلك أعمال ليوسف إدريس.
أما الجيل الجديد من المترجمين فاتجه نحو الأعمال الروائية والقصصية، لا سيما أعمال المغاربة، لوجود أعداد منهم يتكلمون الإسبانية.
لكن الترجمة كما ذكرت كاستينيون ظلت إلى هذه الفترة موجهة إلى المؤسسات الأكاديمية، ثم جاءت نوبل ففتحت الأعين على الأدب العربي، وبدأت حركة النشر تتجه لمخاطبة القارئ العادي، غير أن هذه الترجمات ركزت الاهتمام على نجيب محفوظ، حتى بدا الأمر أشبه بالصرعة.






وضمن هذا السياق أشارت كاستينيون إلى معاناتها مع الناشرين الذين كانوا يبحثون عن أسماء معروفة فقط، وتحفظوا على أسماء أخرى أقل شهرة مثل محمد المخزنجي، وسلوى بكر وسواهما، مما اضطرها إلى الاقتصار على النشر في الدوريات، ثم أخذت تبحث عن وسائل أخرى، فاتجهت إلى البلدان العربية، ونشرت بالاتفاق مع بعض المؤسسات الثقافية عدداً من الكتب مثل (أنطولوجيا القصة العراقية القصيرة) التي صدرت عن دار المأمون في العراق.
وفي مرحلة لاحقة اتجهت كاستينيون إلى البحث في تاريخ العلاقة بين العرب والإسبان، فوجدت اختلافاً في وجهات النظر، إلى درجة أن التاريخ الواحد بدا لها تاريخين. وأصدرت ضمن هذا السياق كتابها (المسلمون والمسيحيون في الكوميكس "القصص المصورة الموجهة للأطفال" في الأدبين العربي والإسباني).






وخرجت كاستينيون بنتيجة مفادها أن دور النشر الإسبانية ترجمت كثيراً عن اللغة العربية، لكن الاختيارات كانت محكومة بعوامل كشهرة الكاتب، أو العلاقات غير البريئة. ولعل هذا ما دفعها إلى التساؤل عن السر في تقصير العرب في إنشاء دور للترجمة تهتم بالترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، واشترطت ألا يكون المترجمون من العارفين باللغة فحسب، بل لا بد من معرفة جيدة بالحياة أيضاً.
وختمت كاستينيون حديثها بإشارات إلى الأدب الإماراتي، وذكرت أن ثمة أسماء لفتت انتباهها، أبرزها مريم الساعدي التي تتكلم عن الناس الذين لا يمتلكون فرصاً كثيرة في الحياة، وأسماء الزرعوني التي اهتمت بالتراث الإماراتي.
وانتهت الأمسية بشهادة تقدير قدمتها الشاعرة جميلة الرويحي عضو مجلس الإدارة المسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات للباحثة الإسبانية باسم الاتحاد.